السيد عباس علي الموسوي

16

شرح نهج البلاغة

شرعا يكون مصيره إلى النار حيث العذاب والهوان . . . ( ولا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب ) نهى عليه السلام أن يحسد بعضهم بعضا والحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير دون أن تعود إلى الحاسد نفسه والحسد مرض في القلب يؤذيه أن يرى الناس بخير وعافية فيتمنى زوالها عنهم وهذا أفظع الأمراض وأشدها فتكا وقد نهى اللّه عنه ونهى رسوله وقد ذكر الإمام هذا القول الكريم بأن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب فإن الحسد يضاد إرادة اللّه ونوع احتجاج عليه بعطائه للخلق وهو مناف للتسليم بحكمته وما يصدر عنه . . . ( ولا تباغضوا فإنها الحالقة ) نهى عليه السلام عن التباغض لأنه يؤدي إلى المهاترة وعدم التعاون ومتى بغض الإنسان أخاه قطعه وإذا قطعه وانفصل عنه أدى ذلك إلى ضعفه وانحلاله وهكذا يقضي على عامل القوة والرقي وبذلك يأتي على نفسه وعلى أخيه فيكون الانحلال ويكون موت الأمم والشعب . . . ( واعلموا أن الأمل يسهي العقل وينسي الذكر فأكذبوا الأمل فإنه غرور وصاحبه مغرور ) وهذا نهي عن الأمل الذي يجر إلى سهو العقل عما يفيد وينفع في الدنيا وفي الآخرة فإن من يعيش الآمال يسهى عن التفكر فيما ينفع وينسى صاحبه ذكر اللّه . ثم أمر أن نكذب الأمل وذلك بعدم الانجرار ورآه فإنه خداع ومكر وصاحبه مخدوع ومغرور . . .